الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية خاص: "شاهد عيان" يدق ناقوس الفزع ويكشف حقائق مفزعة بشأن قضية القبض على مسيحيين بقفصة

نشر في  01 ديسمبر 2016  (13:52)

أثارت حادثة القبض على شبان مسيحيين خلال لقائهم في مقهى كائن بقفصة المدينة عشيّة الثلاثاء الماضي 29 نوفمبر 2016 والتحري معهم لمدة تفوق الـ5 ساعات قبل ان يتم إخلاء سبيلهم، حملة من الانتقادات الواسعة في صفوف بعض التونسيين معتبرين انّ ما تعرّض له الشبان يعدّ تجاوزا صارخا لمبدأ حرية المعتقد الذي كفله الدستور التونسي وشدّد على حمايته وخرقا له..

وفي هذا الإطار ونظرا لاختلاف الروايات حول الواقعة بادرت الجمهورية بالاتصال بالشاب أنور صويلح وهو مواطن تونسي اصيل ولاية قفصة وكان من ضمن المجموعة التي ألقي عليها القبض مؤخرا، اتصلنا به لمعرفة كل الجوانب الخفية من الحادثة فكان التالي..

في البداية عرض الشاب أنور صويلح وهو من قام باستضافة المجموعة المسيحية المذكورة الى قفصة، عرض على مسامعنا أطوار الحادثة من "ألفها إلى يائها" قائلا: " أثناء لقائنا في إحدى المقاهي بالمدينة ما راعنا إلاّ ومداهمة وحدات فرقة مكافحة الإرهاب والطلب منا بطريقة مريبة اصطحابهم الى مركز الحرس الوطني للتحري معنا دون إعلامنا بالأسباب الحقيقية وراء ذلك"..

وأكّد انور أنّه تم اقتياد الشبان الى مركز الحرس الوطني والتحري معهم لمدة ساعات طويلة من الساعة السابعة والنصف مساء الى حدود الساعة منتصف الليل لا لشيء سوى لأنهم يعتنقون الديانة المسيحية، معربا عن استنكاره الشديد للواقعة متسائلا في ذات السياق كيـف يمكن في دولة دستورها يؤكد على احترام مبدأ حرية المعتقد ان تتعرّض مجموعة من الأقليات المسيحية الى تلك المعاملة؟ 

وفي تعليقه على المعطيات المتداولة التي تفيد أنّه كان يعقد اجتماعا سريا رفقة اصدقائه بالمقهى الذي تمت مداهمته، نفى محدّثنا ما تمّ ترويجه مؤكدا انه تبعا لما جاء في كتاب الانجيل بأن يخضعوا للسلطات والرئاسات فقد قام بإعلام فرقة الارشاد بمنطقة الشرطة بقفصة فضلا عن إبلاغه المركز الامني الذي يتبعه ترابيا أنه سيقوم باجتماع مع اصدقائه في المقهى المذكور..

وفي معرض مداخلته اعتبر أنور صويلح أنّه لا يتحمل مسؤولية غياب التنسيق بين وحدات الحرس والشرطة حتّى يتعرّض هو وضيوفه لمثل تلك المعاملة المريبة والمهينة، حيث تم اقتيادهم من طرف 6 اعوان امنيين الى جانب امني آخر بسلاحه كان ينتظر امام المقهى الذي يقع قبالة مقر منطقة الشرطة بقفصة..

وكشف محدّثنا ان الوحدات الامنية منعت احدى الشابات ضمن المجموعة بالاتصال بعائلتها لاعلامهم بالامر اثناء الاحتفاظ بهم، قائلا" اضعف الايمان في حقوق الانسان ان يتم السماح للموقوف او المحتفظ به او حتى في طور التحقيق  بالاتصال بمحام او اي طرف لفض الاشكالية"

وقال ان الادهى والامر بالنسبة اليه ان الوحدات الامنية بعد حجزها لهواتف المجموعة عمدت الى تفتيش هواتف الفتيات فضلا عن التحري معهم لمدة تفوق الخمس ساعات عن اسباب اجتماعهم وكيف تعارفوا مع بعضهم وفي اي تاريخ ، مؤكدا انه توجه يوم الخميس 01 ديسمبر الى تونس العاصمة تحديدا نحو مقر الجمعية التونسية للدفاع عن الاقليات لاتخاذ الاجراءات اللازمة للتشهير بهذه الممارسات والدعوة الى منعها.. 

وحول حقيقة منع التبشير في تونس، تساءل محدّثنا عن الحدود القانونية لمنع التبشير اذا تم الافتراض جدلا وجود نص قانوني يمنعه وهل انّ تنقل مواطن تونسي اعتنق المسيحية في مختلف ارجاء البلاد أو تنزيله آية من الانجيل على صفحته الرسمية أو اجتماعه باصدقاء مسيحيين يعتبر تبشيرا تعاقب عليه قوانيننا؟

في المقابل أفاد الشاب أنور أنّ رئيس فرقة مكافحة الارهاب بقفصة أكّد له أنّ ما حدث يدخل ضمن الاجراءات الامنية الاعتيادية خاصة في ظل حالة الطوارئ التي تشهدها البلاد وانّ حريّة المعتقد مبدأ يكفله الدستور ولا نقاش فيه، كما أشار محدّثنا الى انه استغرب الحادثة نظرا للعلاقات الطيبة التي تجمعه بمختلف الوحدات الامنية بقفصة التي لم تقصّر في توفير الحماية له في عدة مناسبات..

من جهة اخرى نذّكر انّ حديثا سابقا جمعنا برئيس فرقة مكافحة الإرهاب بقفصة لاستبيان تفاصيل هذه الحادثة التي أسالت الحبر نظرا للجدل الذي أثارته، حيث كان قد أكّد لنا أنّ الذي حدث يعتبر مجرّد زوبعة في فنجان وانه تم تأويل الحادثة وتضخيمها رغم انّ الاجراءات التي اتبعتها الوحدات الامنية اعتادية لا علاقة لها أبدا باستهداف المجموعة المسيحية عمدا وفق ما تم تداوله..

في ذات السياق جدّد محدّثنا ان الوحدات الوحدات الامنية بقفصة تسهر على حماية مواطنيها بغض النظر عن انتماءاتهم أو معتقداتهم بشرط عدم المس من الأمن العام، مذكّرا في ذات الاطار بالنجاحات التي حقّقتها فرقة الحرس الوطني بقفصة ولعلّ ابرزها عملية قتل الارهابي الخطير لقمان أبو صخر والمجموعة الارهابية التي كانت برفقته والتي أنقذت البلاد والعباد من خطر داهم.. 

منارة تليجاني